الشيخ الأنصاري

509

فرائد الأصول

من المحتملات التي يعلم إجمالا بتحقق التكليف فيها وجوبا وتحريما . ولا عسر في الاحتياط فيها ، نظرا إلى قلة المشكوكات ، لأن أغلب المسائل يحصل فيها الظن بأحد الطرفين ، كما لا يخفى . مع أن الفرق بين الاحتياط في جميعها والعمل بالأصول الجارية في خصوص مواردها إنما يظهر في الأصول المخالفة للاحتياط ، ولا ريب أن العسر لا يحدث بالاحتياط فيها ، خصوصا مع كون مقتضى الاحتياط في شبهة التحريم الترك ، وهو غير موجب للعسر . وحينئذ : فلا يثبت المدعى ، من حجية الظن وكونه دليلا بحيث يرجع في موارد عدمه إلى الأصل ، بل يثبت عدم وجوب الاحتياط في المظنونات . والحاصل : أن العمل بالظن من باب الاحتياط ( 1 ) لا يخرج المشكوكات عن حكم الاحتياط الكلي الثابت بمقتضى العلم الإجمالي في الوقائع . نعم ، لو ثبت بحكم العقل أن الظن عند انسداد باب العلم مرجع في الأحكام الشرعية نفيا وإثباتا كالعلم ، انقلب التكليف إلى الظن ، وحكمنا بأن الشارع لا يريد إلا الامتثال الظني ، وحيث ( 2 ) لا ظن - كما في المشكوكات - فالمرجع إلى الأصول الموجودة في خصوصيات المقام ، فيكون كما لو انفتح باب العلم أو الظن الخاص ، فيصير لزوم العسر حكمة في عدم ملاحظة الشارع العلم الإجمالي في الامتثال بعد تعذر

--> ( 1 ) في نسخة بدل ( ص ) بدل " الاحتياط " : " العسر " . ( 2 ) في غير ( ه‍ ) : " فحيث " .